عبد الملك الجويني

279

نهاية المطلب في دراية المذهب

2619 - ثم للطواف شرائط ، ونحن نصفها شرطاً ، شرطاً ، فمنها : طهارةُ الحدث ، فلا يصح الطواف ، ولا يعتد به إذا كان الطائف محدثاً ، خلافاً لأبي حنيفة ( 1 ) ، وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم : " الطواف بالبيت صلاة ، إلا أن الله تعالى أباح فيه الكلام " ( 2 ) . ثم كما نشترط الطهارةَ عن الحدث ، نشترط طهارةَ البدن ، والثياب . والمدارُ الذي يدور عليه في المطاف ، فالطواف في الطهارتين يحل محل الصلاة ، باتفاق الأصحاب . والستر مشروط فيه حسب ما يشترط في الصلاة . واستقبال القبلة عند التمكن شرطُ الصلاة ، والقرب من البيت في الطواف على الهيئة التي سنوضحها يحل محل الاستقبال في الصلاة . هذا قولينا في الشرائط 2620 - وذكر الأئمة أحكاماً سمَّوها أركان الطواف ، ولا معاب على من يسميها شرائطَ ، ولكنها من حيث تعلقت بكيفياتٍ في [ الطواف ] ( 3 ) ، وقع التعبير عنها بأركان الطواف . ونحن نعدُّها فنقول : مما يرعى في الطواف ، والاعتداد به الترتيبُ ، وهذا ينطوى على معنيين : أحدهما - أن البيت يجب أن يكون على يسار الطائف ، فلو أوقعه على يمينه في طوافه يسمى

--> ( 1 ) الذي عند الأحناف أنه يصح ؛ لكن عليه دم ( ر . المبسوط : 4 / 37 ، البدائع : 2 / 129 ، مفتقى الأبحر : 1 / 294 ، اللباب : 1 / 207 ) . ( 2 ) حديث : الطواف بالبيت صلاة ، روي عن ابن عباس مرفوعاً وموقوفاً . قال ابن الصلاح : " والموقوف أصح " ، وقد أخرجه الحاكم في المستدرك وصححه ووافقه الذهبي ، وبمعناه الترمذي والنسائي ( ر . مستدرك الحاكم : 1 / 459 ، الترمذي : الحج ، باب ما جاء في الكلام في الطواف ، ح 960 ، النسائي : مناسك الحج ، باب إباحة الكلام في الطواف ، ح 2922 ، 2923 ، مشكل الوسيط لابن الصلاح ( بهامش الوسيط ) : 2 / 642 ) . ( 3 ) في الأصل : الصلاة .